بحث

الحديث الصحفي

الحديث الصحفي شكل رئيسي مثل الخبر و التقرير الإخباري و الاستطلاع و التحقيق و الرأي وهو كثير الاستعمال من قبل وسائل الأعلام و يسمح بسرعة نسبية من الحصول على كمّ من المعلومات كما يتميّز بتحقيق ربط شبه مباشر بين المتحدث أي المصدر و الجمهور و يسمح بإعطاء الكلمة إلى الأطراف الفاعلة في الحياة العامة و هو من صنف الأشكال الميدانية يمكن أن ينجز و ينشر لذاته فيكون شكلا صحفيا مستقلا كما يمكنه أن يدمج في خبر أو في تقرير حي أو في تحقيق فيقتصر دوره على أن يكون أداة لجمع المعلومات.





  الحديث الصحفي


 وثيقة من إعداد:
د.المهدي الجندوبي


الحديث الصحفي شكل رئيسي مثل الخبر و التقرير الإخباري و الاستطلاع و التحقيق و الرأي وهو كثير الاستعمال من قبل وسائل الأعلام و يسمح بسرعة نسبية من الحصول على كمّ من المعلومات كما يتميّز بتحقيق ربط شبه مباشر بين المتحدث أي المصدر و الجمهور و يسمح بإعطاء الكلمة إلى الأطراف الفاعلة في الحياة العامة و هو من صنف الأشكال الميدانية يمكن أن ينجز و ينشر لذاته فيكون شكلا صحفيا مستقلا كما يمكنه أن يدمج في خبر أو في تقرير حي أو في تحقيق فيقتصر دوره على أن يكون أداة لجمع المعلومات.

الحديث في أبسط مظاهره، نشاط اتصالي عفوي و يومي يمارسه كل الناس في كل لحظة و تعتمده بعض المهن مثل الأمن و القضاء كما يمارس في المجال الطبي و في مجالس النواب التي تسمح لها القوانين بطرح أسئلة على الوزراء و باستجوابهم إذا اعتقد النواب أن لهم بعض عناصر إدانة.

من هذه الاستعمالات المتنوعة للحديث نستنتج أن الحديث أداة لجمع المعلومات في كل هذه الوضعيات و لكن إذا كانت المعلومات الطبية تجمع لتبقى طي السرية لا يعتمدها إلا الطبيب فأن المعلومات التي يجمعها الصحفي لا هدف لها غير النشر بين عموم الناس.


من الخلوة إلى النشر

الحديث الصحفي يبدأ في شكل حديث خلوة أو حديث مجلس خاص و لكنه في النهاية معد للنشر و الحميمية  و بعض العفوية التي قد تنشأ بين المتحدث و المصدر لا يجب أن تخفي الوجه العلني لكل حديث صحفي.فعملية إذاعة الحديث و نشره تحوّل كلاما قيل في السرّ إلى كلام علني و بين المرحلتين نقلة نوعية جوهرية.

و إذ تحمي التقاليد و الآداب العامة الجلسات الخاصة كما توحي بذلك  دلالات العبارة العربية المتداولة : المجالس بالأمانات، كما تروج صورة مشينة تعلق بكل شخص ينقل الكلام بين الأفراد، فان مجالس الصحفيين " ليست آمنة" فمهنتهم تتطلب أن ينقلوا الكلام من السرّ إلى العلن و كل لقاء بين الصحفي و المصدر موجّه بالضّرورة نحو هدف النّشر...فكلما اختلى  صحفي بمصدر كان ثالثهما القارئ أو المستمع أو المشاهد أو متصفح مواقع الويب الإخبارية. بل يجب أن يكون الجمهور ضيف كل حديث صحفي حاضر في وعي كل من الصحفي و المصدر تطرح الأسئلة باسمه و توجّه  الإجابات إليه.

الكلام الذي ينقل للعلن يخضع على عكس كلام المجالس الخاصة، للقوانين المنظّمة للصحافة و نشر الأخبار و هو إضافة إلى ذلك يتسبب في تبعات تتمثل في إمكانية محاسبة المتحدّث من قبل محيطه الإنساني و المهني و في الأوساط المهنية تفرض بعض القوانين عدم الإدلاء بمعلومات خارج العمل إلا بترخيص المسؤولين المباشرين.

إن الإدلاء بحديث صحفي مسؤولية لا يجب أن يستخفّ بها المتحدّث أو الصحفي، و قد يتسبب الوعي بهده المسؤولية في تهرّب المصدر أو تردّده قبل الموافقة على اللقاء.

ينمو الشعور بهذه المسؤولية عند الشخصيات العامة غير المتمرّسة على التعامل مع الأعلام عندما تكون في خطواتها الأولى و يعود للصحفي أن ينتبه إلى هذه الأبعاد حتى لا يضطرّ المصدر الى التراجع عمّا قاله بعد أن يكتشف تبعات و ردود فعل ناتجة عن كلامه مثلما نشر في حديث صحفي، خاصة و أن اختيار العناوين و ابراز بعض جزئيات الحديث بالبنط العريض و غيرها من أساليب الإخراج قد تضفي على بعض الكلام حجما لا يستطيع المتحدث توقّّعه قبل النشر.

الحديث الصحفي ينتج عن اتفاق فعلي بين طرفين المتحدث و الصحفي على إجراء لقاء يقدّم فيه المصدر معلومات يتحمّل مسؤولية نشرها و لا يحقّ للصحفي إذا لم يحصل على هذه الموافقة نشر أيّ كلام يكون قد استمع إليه في جلسة خاصة جمعته بالمصدر و يحوّلها بمحظ إرادته إلى لقاء خاص.

لكلّ من المصدر و الصحفي أهدافه و رهاناته الخاصة و ضغوطه و الحديث الصحفي هو اتفاق( يمكن أن نتحدث عن عقد غير مكتوب)  بين طرفين يلتقيان في تحقيق مصلحة مشتركة مع اعتبار انه قد لا يكون هناك تطابق بين مصلحة كل طرف و لكن التقاء جزئي. 

و يلتزم الصحافيون بوضع استثناء يتمثل في قبول عدم نشر معلومات أو جزء من الحوار بطلب صريح من المتحدث الذي يقبل أن يتكلم مع الصحفي و لكنه لا يريد نشر ذلك و يتنازل الصحفي عن النشر استجابة الى رغبة المصدر و تستعمل عادة عبارة  لا ينشر off the record. ((Ken Metzler.1977

و يعتبر البعض أن هذه المادة غير المنشورة التي أسرّهم بها المتحدث يمكن أن تشكّل خلفية غير معلنة تساعد الصحفي على فهم القضايا دون أن يذكر دلك علنا في موضوعاته

القيمة الإعلامية للشخصية المستجوبة

ماذا يبحث الصحفي عند المصدر؟ لماذا يلتجئ إلى شخص دون شخص؟

يبحث الصحفي عن شخصية جديرة بأن تعطى لها الكلمة بصفة مطوّلة نسبيا و قادرة على شدّ انتباه القراء الذين سيخصصون وقتا لقراءة الحديث أو الإستماع إليه. فالصحفي كلّما خاطب مصدرا لطلب لقاء هو يعرض جمهوره على هدا المصدر كي يخاطبه بطريقة شبه مباشرة و هي فرصة ثمينة يعرف كل الفاعلون في الساحة العامة قيمتها و خطورتها و يعرفون كيفية توظيفها.

في الحديث مثل الخبر عليك أن تقيّم المادة التي تريد أن تجمعها على ضوء المقاييس التقليدية لقيم الخبر(  الآنية، الأهمية، الضخامة، القرب، الصراع، النجومية) و يجب أن تتوفر في المتحدث قيمة إعلامية يمكن أن نجدها عند فئات متنوعة من الناس. (Henri Montant,1995)

المسؤولون

الشخصيات التي تحتل مسؤولية على رأس مؤسسة أو هيكل أو تنظيم مثل:

الملوك و الرؤساء
الوزراء رؤساء البلديات
رؤساء الأحزاب والجمعيات و غيرهم من أصحاب القرار.
هؤلاء بحكم عملهم و موقعهم في هرم المسؤوليات العامة مطّلعون أكثر من غيرهم و قد ينفردون بالعديد من المعلومات و القرارات و المعطيات الإحصائية التي يسعى الصحفي للحصول عليها قصد إبلاغها إلى الناس.

المنتخبون

الشخصيات التي تمثل مختلف فئات و شرائح المجتمع تمثيلا مؤسساتيا مثل النواب و أعضاء الهيئات المنتخبة مثل أعضاء المجالس البلدية و النقابات و التي و إن كانت لا تتحمل مسؤوليات في مواقع القرار السياسي و الإداري و لكنها تعبّر عن آراء و أفكار و مصالح شرائح اجتماعية متنوّعة.

نخبة المثقفين

التمثيل الرمزي الذي يمثّله المثقفون لا يقلّ أهمية عن التمثيل الهيكلي الشكلي. وتتكوّن من مختلف ألوان الطيف الفكري مثل المثقفين الناشطين الذين يتحرّكون في الساحة العامة و ينشرون أفكارهم و ولا يتركون مناسبة وطنية أو دولية تمرّ دون الإعلان عن مواقفهم و آرائهم في الصحافة و عن طريق نشر الكتب و يستعملون بكثافة مختلف وسائل التعبير المتاحة.

الخبراء
الشخصيات التي تحمل علما و معرفة و خبرة و كفاءة معترف بها في حقل من حقول المعرفة أو في قضية من القضايا و هي قادرة على توفير الخلفيات العلمية لأي موضوع و التذكير بتاريخ كل مسالة و شرح الأسباب و إبداء التصورات المستقبلية و منهم :
·       الأساتذة الجامعيون
·       الباحثون و الخبراء في مراكز البحوث و بعض المؤسسات العامة أو الخاصة
·       كبار المفكرين و الكتاب
·       الفقهاء

النجوم
النجوم بمختلف أصنافها و مستوياتها و هي شخصيات اكتسبت وجاهة و صيتا عند الجمهور الذي تعوّد على متابعة نشاطاتها الرياضية و الفنية و أصبحت تربطه بهم عشرة إعلامية تجعله شغوف متطلّع إلى أخبارها و أذواقها و أفكارها حول كل شيء...فهم يحذقون فنا من الفنون التي تجلب اهتمام الناس و تعمّر أوقات فراغهم، و يضفون على حياة كل واحد درجة من الجمال و المتعة الرمزية و  يحملون خبرة حياة و يعيشون أطوارا و مغامرات تمتزج بالحلم و الخيال في تصوّر الجمهور و بعضهم قادر على توفير الكثير من المرح و البعض الآخر قادر على النفاد إلى أعماق النفس و كل هذا يمكن أن يمثّل مادة رئيسية لحديث صحفي.


أصحاب التجارب الاستثنائية، أبطال اللحظة

كل شخص عادي...عندما يعيش حادثة استثنائية كأن ينجو من حادث سقوط طائرة...

الكنز المخفي في كل إنسان

بعض كبار السن...عندما يعرف الصحفي كيف ينتبه و يبرز "الكنوز المخفية" في حياة كل شخص صارع الحياة و تعلّم منها دروسا صالحة لغيره.
كذلك بعض الوجوه الواعدة في الأدب أو السياسة أو الفن أو الرياضة التي تظهر عند عامة الناس شخصيات عادية و لكن الصحفي يقتنع قبل غيره بما تحمله من قدرات مستقبلية فيبادر بإعطائها الكلمة و يعاملها مثل النجوم قبل الوقت.

من هو من؟

ما هي المصادر التي تساعد على التعرف على الشخصيات؟

على الصحفي أن يهتمّ بمختلف هذه الفئات و يتابع نشاطاتها و يرصد الأسماء و التخصصات و يتعوّد على الوجوه الفاعلة (من هو من؟) في كل حقل حتى تسهل عملية اختيار شخصيات مقابلاته

·       قوائم الشخصيات الرسمية المتوفرة : أعضاء الحكومة، أعضاء مجلس النواب، أعضاء مجلس الشورى، قائمة المحافظين, قائمة السفراء، قائمة وكلاء الوزارات و الوكلاء المساعدين و رؤساء الدوائر المتوفرة حاليا في مواقع الحكومة عبر الويب.

·       أدلّة الجمعيات التي تحمل أسماء الرؤساء و أعضاء مجلس الإدارة...

·       الأسماء التي تنشر في الجرائد في عدة مناسبات : الترشح للانتخابات، تجديد مجالس إدارة الجمعيات

·       أعضاء الهيئة الأكاديمية في الجامعة 

·       أخبار الساعة التي تحمل الكثير من الأسماء حول شخصيات فاعلة في المجتمع

·       قواميس الشخصيات عندما تكون متوفرة  WHOS WHO ?

·       الناس يدلّونك على الناس....قبل أن تعثر على المتحدث المناسب عليك أن تتصل بالكثير لجسّ النبض و الاهتداء إلى أفضل الشخصيات.

 أصناف الحديث الصحفي

يصنّف الحديث حسب طبيعة المادة الإعلامية الغالبة على النص و يفرّق الخبراء بين:

·       الحديث الخبري أو الإعلامي  و هو الذي يهدف بالأساس إلى تقديم أخبار و معلومات ووقائع جديدة و يكون عادة شديد الارتباط بالأحداث الجارية و ينجز عادة مع المسؤولين.

·       حديث الرأي الذي يغلب عليه إبراز الأفكار و المواقف ووجهات النظر و التحاليل التي تمثل قناعة الشخصية المستجوبة و يمكن لمثل هده الأحاديث أن تكون مستقلّة نسبيا عن أحداث الساعة إلاّ انه يفضّل عادة محاولة توجيه سؤال أو أكثر حول مسائل مستجدّة.

·       حديث الاستشارة الذي يشتمل على الخلفية المعرفية لموضوع ما و يسعى إلى التفسير و الإفهام، ينطلق من الأحداث الجارية محاولا توسيع الآفاق و إبراز الخيوط بين آخر الأحداث و المعارف التي تعمّق الفهم كما يمكن أن يرافق نشر تحقيق أو ملف.

·       حديث البورتريه أو عرض الشخصية الذي تشكّل مادته الأساسية خبرة حياة المتحدّث و أطوارها يمكن أن ينطلق من الأحداث الجارية عندما تبرز هده الأحداث  شخصية رئيسية كما يمكن أن تكون مستقلة عن الأحداث لأن الكثير من الشخصيات تعيش خارج الأضواء و لا تقل قيمة حقيقية عن غيرها الأكثر بروزا على صفحات الجرائد و يعود إلى الصحفي أن ينتبه إليها و يحولها إلى شخصيات ذات قيمة إعلامية


ما هي مراحل إنجاز الحديث الصحفي؟

من يوم التكليف الذي يتم عادة في اجتماع التحرير الى يوم التسليم، كم يبقي لك من وقت لانجاز الحديث؟ كل حديث صحفي ينجز في ثلاث مراحل و يمكن لكل مرحلة حسب المدة المتاحة من التكليف الى التسليم أن تطول إلى بضعة أيام أو أسابيع  و أن تقصر إلى بضع ساعات.


مرحلة الأعداد و التصور
مرحلة إنجاز المقابلة
مرحلة التحرير و الأعداد النهائي للنسخة قبل الطبع
مرحلة مكتبية وثائقية
مرحلة ميدانية علائقية
مرحلة مكتبية نحريرية

مرحلة إعداد الحديث الصحفي

 اختيار الشخصية و الموضوع

هل الموضوع يحدّد أوّلا ثم نبحث عن الشخصية المناسبة؟ هل الشخصية تحدّد مسبقا ثم نختار موضوعا؟  لا تعرف الممارسة الصحفية القواعد الثابتة و المتحجّرة. بعض المواضيع تفرضها الأحداث فيقرّر الصحفي البحث عن أكثر الشّخصيات اطّلاعا و قدرة للحديث حول هذا الموضوع. قد تخطّط لقاء الوزير و لكنّك تكتشف بعد ذلك أن هذه الشخصية مشغولة أو غير راغبة في هذه الفترة بالذات و قد يقترح عليك التحدث مع شخصية من درجة اقلّ في سلّم المسؤوليات وكيل الوزارة أو وكيل مساعد.

كذلك يمكن للصحفي أن يعجب بشخصية لما لها من خبرة و اطّلاع و ثراء إنساني فيقرّر إتاحة الفرصة لقرّائه للتّعرف على هذه الخصال.

و من الطّبيعي أن يكون اختيار الشخصية هو أهم قرار يأخذه الصحفي بالنسبة الى صنف أحاديث البور تريه لأنّه لا يمكن في مثل هده الحالة الفصل بين الشخصية و الموضوع...فالشخصية هي الموضوع نفسه.


 ما أعرف؟ ما لا أعرف؟

ما أعرف عن الموضوع و عن الشخصية؟ خط ذلك على ورقة...قد تفاجأ انك تعرف أكثر مما كنت تتصور...خصص بعض الوقت لعصف فكري فردي.

تحديد ماذا تعرف؟ يفتح باب ماذا لا تعرف؟ و منها ماذا يجب أن تعرف؟ ثم أين يمكنك أن تعرف؟

 يسهّل هدا النمشي عملية البحث عن المعلومات التي ستكون القاعدة التي ننطلق منها لضبط أسئلة الحوار و هي أخطر مرحلة في الحديث الصحفي

قد يقول البعض لا يهمّ أن أعرف شيئا عن موضوع المقابلة لأن المتحدّث هو الذي يعرف و هو الذي سيتكلّم و يتحمّل مسؤولية النشر... ثم إننا نختاره لأجراء الحوار على أساس اطّلاعه...يكفي أن أسجّل ما يقوله المتحدث. هذا الرأي غير سليم و إن كانت الممارسة الفعلية لبعض المهنيين تجعلهم في علاقتهم مع المتحدث مجرّد كتبة تحت الإملاء لأنهم لا يخصّصون الوقت الكافي لمرحلة الإعداد أو لأن ظروف الشغل و أعباء جمع المعلومات و تحريرها تفرض نوعا من التسرّع فيلتقي بعض الصحفيين بمصادرهم و هم لا يملكون سوى ما توفّر لهم من ثقافة عامة حول الموضوع. و من الحالات المشينة أن نتحدث مع كاتب عن كتابه دون قراءة الكتاب أو بعد مجرد تصفح صفحة العنوان  و الفهرس...أو كأن نتحدث مع وزير حول قانون جديد و لم نقم بقراءة نص القانون أو أهم بنوده و لم نتابع مناقشة مشروع القانون في مجلس النواب و خطاب الوزير عند الدّفاع عن هذا المشروع في المجلس أو ردّه على ملاحظات النواب...

كلّما كان الصحفي على دراية بالموضوع كلّما استطاع أن يوجّه المتحدث لتناول مسائل لم يفكّر في التعرض إليها أو لا يريد التعرض البها.  (Henri Montant,1995)

إلمام الصحفي بالموضوع يجعل المتحدث يحترم الصحفي فيتوسّع أكثر في الحديث و يجتهد أكثر و هذا يؤثر على جودة المادة الإعلامية التي سيوفّرها للصحفي، و دقتها. كما تجعله أيضا قادرا على تجنب أخطاء الفهم عندما يختصر أو ينتقي كلام المتحدث وهي عمليات لاحقة سنتعرض اليها في مرحلة التحرير.

مقولة البنوك لا تقرض سوى الأثرياء...صالحة أيضا في مجال المعلومات فكلّما كنت مطّلعا تكون قادرا على الإطلاع أكثر. المال يجلب المال والمعلومة تجلب المعلومة. المتحدّ ث هو بنك و أنت تتوجه إليه للاقتراض. ما تملكه قبل القرض يحدّد حجم ما تستطيع الحصول عليه.

التوثيق- الأرشيف

افتح ملفا خاصا من اللحظة الأولى التي قررت فيها انجاز حديث (التكليف) و جمّع في هذا الملف كل ما يمكن أن تعثر عليه من وثائق على صلة بالموضوع أو بالشخصية.

معلومات عن الشخصيّة المستجوبة

·       إمكانية الاتصال ببعض عناصر المحيط الإنساني و المهني للشخصية

·       محاولة الحصول على نسخة من السيرة الذاتية.

·       الأحاديث السابقة التي أدلت بها الشخصية الى وسائل الأعلام.

·       مقالات رأي قد تكون الشخصية نشرتها في الصحافة.

·       كتب نشرتها الشخصية و كتب نشرت عن هذه الشخصية عندما تكون معروفة.

معلومات عن الموضوع

·       لا تتردد في العودة إلى القواميس التي ستمنحك مجموعة من المفردات و المصطلحات ذات العلاقة بالموضوع اد يمثل المدخل المعجمي طريقة جيدة تساعد على الإلمام بالموضوع و تسهل عملية الحصر و تساعدك على صياغة أسئلتك بأكثر دقة.

·       عد إلى الموسوعات للحصول على الخلفيات اللازمة.

·       عد إلى القصاصات الصحفية المتوفرة في أرشيفك الخاص أو أرشيف المؤسسة الصحفية (الأرشيف الورقي التقليدي و الإلكتروني)

·       انتبه بصفة أخصّ إلى آخر ما نشر حول الموضوع لتتمكّن من ربط حديثك بمسائل آنية و هو توجه محمود في كل عمل صحفي

·       خصّص بعض الوقت للاطّلاع على أحاديث صحفية سابقة حول نقس الموضوع لشخصيات أخرى...يمكنك استخراج آراء و مواقف هده الشخصيات و عرضها على ضيفك للحصول على ردود فعله و هذه الطريقة تمكذنك من توليد أسئلة رأي.  



·       التوثيق ليس مجرّد تجميع و تكديس المراجع. عليك الشّروع في الإطّلاع على مضمون هده الوثائق و إلغاء ما تراه محدود الفائدة بالنسبة إلى موضوعك و سجّل على بطاقات متفرّقة بعض الأفكار و المعلومات ...هكذا يتحوّل الملف المادّي إلى ملف ذهني تستحضره بصفة طبيعية عند إعداد الأسئلة.

الأعداد المادي و التنظيمي

ترتيب الاتصالات بالمصدر أو من ينويه أومن سيكون الواسطة بينكم في البداية للحصول على الموافقة و اطلاعه على الموضوع و لتحديد موعد و مكان اللقاء.اترك رقم هاتفك الخاص و عنوانك الالكتروني لتمكين المصدر من الاتصال بك عند الضرورة لتأكيد اللقاء أو لتعديل الموعد أو لأي شيء طارئ. سجّل بدقة فائقة كل المعطيات حول موقع اللقاء للتأكد من الوصول أرقام الهاتف و الفاكس و البريد الإلكتروني و تأكد من وسائل النقل إن كنت لا تستعمل سيارة خاصة.

إقناع المصدر بقبول إجراء الحديث

و إذ تعطي القوانين للقاضي و للضابط صلاحيات تجعل من حديثه مع المواطن له صبغة إلزامية فان الصحفي لا يملك إلا قدرته على إقناع المتحدّث بقبول اللقاء و سلاحه الوحيد يتمثل في:

·       حظوظ نشر الحديث في جريدة تحظى بجمهور عريض أو جمهور محدود و لكن يحمل صفات نوعية يهتم بها المصدر(جمهور شبابي، جمهور نسوى، نخبة المثقفين..).

·       النظرة الإيجابية التي يحملها المتحدث عن الجريدة أو عن الصحفي.

·       رغبة المتحدث في التواصل الاجتماعي و في التحرّك في الساحة العام عن طريق نشر المعلومات و نشر الأفكار

·       التوقيت المناسب لمخاطبة الرأي العام في مسألة معينة

·       الرغبة في خدمة الآخرين و مساعدتهم بمدهم ثمرة المعرفة والخبرات المتوفرة عند المصدر.

·       نرجسية كل فرد و سعي كل واحد للبروز و تثمين انجازاته.
و على الصحفي اطلاع المتحدث بمعلومات أساسية :

·       اسم الجريدة التي يعمل لحسابها و العنوان الذي سينشر فيه الحديث في صورة تعاون الصحفي مع عدة عناوين و ا، أمكن الصفحة أو الركن أو الملف في صورة وجود مشاركات أخرى حول نفس الموضوع و يمكن للمصدر أن يتحمس أكثر لقبول الحوار عندما يعلم بأسماء شخصيات أخرى مشاركة في الملف.

·       تحديد الموضوع و مختلف محاوره و قد تشترط بعض المصادر قائمة الأسئلة التي ينوي الصحفي طرحها. فكّر في إمكانية إرسال عدد سابق لجريدتك أو مجلتك عندما لا تكون معروفة من قبل المصدر أو عندما يصعب الحصول عليها في الأكشاك.

·       يمكنك إرسال نماذج لأحاديث سابقة نشرتها لشخصيات أخرى اذا رأيت أن الأسلوب أو طريقة عملك تتطلب اطلاع الشخصية على هذه النماذج...قد يسهّل ذلك التعامل مع المصدر و قد يكون عنصر إقناع و إغراء  إضافي لقبول إجراء الحديث

و من خطوات الاعداد المادي للمقابلة و جوب التفكير في التنسيق مع بقية المتعاونين في صورة عمل فريق (المصور، السائق...) و إعداد الأجهزة اللازمة و التأكد من سلامتها (التسجيل..تأكد من صلاحية البطاريات...) و التصوير عندما يكون من مهام الصحفي التقاط الصور.

إعداد الأسئلة: السؤال نصف الجواب

لا يذهب الصيّاد إلى البحر دون شبكة و لا نرمي الصنارة في البحر دون طعم... فالأسئلة شبكتك...و السؤال طعمك. وكلّما كانت الشبكة رديئة...و كان الطعم غير صالح...كان الصياد أقل حظا. السؤال أداة عمل رئيسية يعتمدها الصحفي في جمع المعلومات...تذكّر الأسئلة المرجعية التي تعرضت إليها في الخبر: من ؟ مادا؟ متى؟ أين؟ كيف و لماذا؟

فالحديث الصحفي شبيه بالخبر في بعض جوانبه أذ هو أيضا نشاط جمع معلومات يعتمد مصدرا واحدا يقع التعمق معه في مسألة محددة و يتم نقل أقوال هذه الشخصية إلى عامة القرّاء و المستمعين و المشاهدين.

أسئلة الخبر و أسئلة الحديث هي أداة من أصل واحد و لكنها في الحديث أكثر تطوّرا و تنوّعا و عمقا و إحاطة بجوانب الموضوع و تتطلّب  أكثر إعداد.

السؤال يعبّر عن حاجة ويحدّد بدقة هذه الحاجة و يعلن عنها بوضوح  ليتعرف عليها شخص آخر يوجّه اليه السؤال و ننتظر منه ردّا مطابقا للحاجة المعلنة. السؤال يركّز الاهتمام على مسألة و يوجّه و ينظّم و يبوّب الحوار.

السؤال و الجواب يمثلان وحدة   فالسؤال ينشىء الجواب و يوجّهه و كلّما كان السؤال غير واضح أو غير محدّد كانت الإجابة غير مرضية.

لا تنسى انك بادرت بطلب اللّقاء...أنت صاحب حاجة تجدها عند المتحدّث عليك أن تعرّف بحاجتك والسؤال يساعدك على تحديد حاجتك و يقرّب الإجابة التي يقدمها المتحدث أكثر من انتظاراتك و يقلّل من سوء الفهم بين الطرفين.

السؤال يفرض موضوع الحديث لأن كل سؤال فاتحة الحديث التي تتضمن الإجابة و تحصرها و توحي بها و المجيب مطالب حسب عقد اجتماعي ضمني بالالتزام بالموضوع و لو شكليا و هذا لا يمنع أساليب التهرب من الإجابة. كما يسمح السؤال بتحديد الأولويات عندما تكثّف أسئلتك حول جانب من الموضوع  دون جانب.

طرح السؤال يعلن عن موضوع الحديث و لكن كلّ سؤال ليس سوى و احد من بين العديد من الأسئلة الأخرى التي لم نطرحها سواء لأننا انتقينا موضوعا أو جانبا من موضوع أو لأننا لم نفكّر فيه بالمرّة. فخطورة السؤال تكمن فيما يعلن عنه بقدر ما تكمن قي ما يصمت عنه السؤال و كل سؤال يطرح يحجب النظر عن العديد من الأسئلة التي لم تطرح.

لكل هذه الأسباب نقول : السؤال نصف الجواب.


السؤال المفتوح و السؤال المغلق:

كل الأسئلة لا تحدد و لا تحصر و توحي بالإجابة بنفس الدّرجة لذلك يفرّق الخبراء بين صنفين من الأسئلة : الأسئلة المفتوحة و الأسئلة المغلقة.

السؤال المفتوح يترك للمجيب هامشا عريضا من الإجابات التي يراها مناسبة و يمكن أن تطول الإجابة كما تسهّل تهرّب المجيب المتمّرس الذي يغرق السائل بسيل من المعلومات و الأفكار العامّة. و هي أسئلة عادة ما تكون مريحة للمجيب الذي  يمكن أن يستغلّها للأطناب في الحديث عن انجازاته و لشرح مواقفه حسب الأولويات التي يضعها هو بنفسه و ليس الصحفي. و قد يستسهل بعض الصحفيين هده الأسئلة العامة التي قد تجنبهم تخصيص وقت كاف للإعداد للحديث فيسقط الحديث في العموميات والسطحية و الابتذال.

و المتحدّث غير المتمرس قد يجد صعوبة في التعامل مع الأسئلة المفتوحة فكثرة الخيارات التي يسمح بها السؤال المفتوح تكون عائقا و يحتاج الى أكثر توجيه من الصحفي أي الى أسئلة مغلقة أكثر دقة.

بعض الأسئلة المفتوحة رغم خطر الانزلاق في العموميات تسمح أيضا من اكتشاف جوانب من الموضوع ما كان لينتبه إليها الصحفي و تفتح أفاقا جديدة ينطلق منها الصحفي لطرح أسئلة وليدة اللحظة (الأسئلة الساخنة)

و هي عادة تجيب عن سؤال كيف؟ ( تقديم وصف لمجريات الأمور مثلما يعلمها المتحدث). ولماذا؟  ( شرح المتحدث العديد من الأسباب ذات العلاقة بالموضوع).

السؤال المغلق يلزم المتحدث بإجابة مناسبة شديدة الاتصال بمضمون السؤال و يضيّق عليه الخناق و إجاباتها قصيرة و حظوظ المجيب للتجنّب الإجابة محدودة و مفضوحة لأن القارئ يتفطّن بسرعة إلى مدى تطابق السؤال المغلق مع الإجابة وقد يلتجئ المتحدّث الى الصمت.و هي أسئلة يمكن أن تكون مضنية بالنسبة للمتحدث و تتطلب اطّلاعا جيدا من قبل الصحفي على جزئيات الموضوع. كما يسمح بالحصول على معلومات دقيقة و أخبار ملموسة و مواقف صريحة.

و تجيب الأسئلة المغلقة عن أسئلة من؟ متى؟ أين؟ هل؟ كم؟ مثال ذلك: هل تساندون ترشح زيد أو عمر؟ هل تنوون الترشّح...؟ متى سيقع الإعلان عن القانون الجديد؟ هل دفعتم الضرائب السنة الماضية؟

السؤال المعدّ سلفا و السؤال الساخن:

السؤال يكشف درجة اطّلاع السائل على الموضوع بقدر ما يكشف اطلاع المجيب لأن صياغة الأسئلة تشترط مستوى من الإطلاع. السؤال هو توظيف ما أعرف للحصول على ما لا أعرف. و هذا المستوى من المعرفة السابقة اللاّزمة لطرح الأسئلة يمكّن الصحفي من تصور الأسئلة المعدّة سلفا أي قبل اللقاء مع المتحدّث و ينطلق الصحفي في إعدادها من: 

·       الثقافة العامة المتكونة من المعارف و من خبرة الحياة المتراكمة عند كل فرد

·       جمع المعلومات من الوثائق أو من أي مصدر آخر في مرحلة إعداد الحديث

·       وعي الصحفي بمختلف جوانب الموضوع ونوعية  فهمه و قدرته على التحليل و تشخيصه لشبكة الأطراف الفاعلة.

طرح سؤال ليس عملا ميكانيكيا يتمثل في تحرير جملة بأسلوب استفهامي و لكنه محصّلة تفكير، فلا تتردد في تخصيص الوقت الكافي لعملية التفكير و التأمل. الأفكار و المفاهيم تسبق السؤال فلا تتردد في طرحها على الورق حالما تستحضرها. ارسم خارطة لمختلف الأطراف المتدخلة و لخص موقف و مشاغل كل طرف.

و بقدر ما يتّفق الصحفيون على وجوب الإعداد المسبق للأسئلة كشرط من شروط جدية اللّقاء فأن كل المهنيين يتفقون على أن الأسئلة الجاهزة قد تضفي نوعا من البرودة و الروتين خاصة إذا اشترط المصدر الإطّلاع المسبق على قائمة الأسئلة و إذا فضّل الإجابة عنها كتابيا و هي عادة يتمسّك بها بعض كبار المسؤولين الذين يحاولون بهذه الطريقة حماية أنفسهم من مفاجآت الصحفيين.

 و تكون إجابات المتحدث منطلقا لأسئلة تطرح بصفة فورية و تسمى الأسئلة الساخنة و هي ناتجة عن التفاعل بين السائل و المجيب و تسمح بتطوير الحديث في اتجاهات لم يفكر فيها الصحفي و تضفي على الحديث  درجة من العفوية و الحيوية المحبذة.

 تصنيف الأسئلة حسب مضامينها:

ما يريد أن يعرفه الناس؟ على الصحفي أن ينمّي وعيه بمشاغل الناس و اهتماماتهم حتى يكون قادرا على تحديد طبيعة المعلومات الأكثر استجابة إلى هذه المشاغل و من البديهي أن نذكر أن اللّقاء الذي يجمع المتحدث بالصحفي هدفه الرئيسي و النهائي خدمة القارئ و إفادته مثل كل موضوع صحفي.

السؤال الصحفي موجّه نحو خدمة القارئ أو المستمع أو المشاهد الذي يحاول الصحفي أن يتعرّف على انتظار اته و مشاغله و طبيعة ارتباطه بالموضوع و مدى اهتمامه به و المعلومات التي يريد الحصول عليها في علاقة مع الموضوع فتحمل أسئلة الصحفي كل هذه التطلعات الى المصدر. كل صحفي يسعى الى أن يكون لسان الجمهور لدى المصدر.

يصنف د.محمود أدهم(المؤتمرات الصحفية، 1986) الأسئلة إلى الأصناف التالية:




الأسئلة الإخبارية
تسعى بالضرورة إلى الحصول على أخبار جديدة ووقائع و معطيات شديدة الارتباط بموضوع الحديث وتتسم بالآنية و الجدة و هي قيم إخبارية رئيسية
يعتبرها الصحفيون أسئلة روتينية لا بد منها لتوفير حد أدنى من المادة إعلامية القابلة للنشر و هي أكثر الأسئلة شيوعا في عملية جمع الأخبار
و منها :
السؤال الرقمي: للحصول على أحدث الإحصائيات (وصف كمي لظاهرة و تجسيد لحجمها)
(و من تقصير الصحفيين أنهم يطرحون أسئلة رقمية للحصول على إجابات متوفرة في جداول مراكز الإحصاء و يمكن الاطلاع عليها قبل اللقاء فألا فضل تخصيص هده الأسئلة للحصول على أرقام غير منشورة)
السؤال التصويري: الذي يهدف الى جعل المتحدث يروي ما رآه عندما يكون فاعل في حدث أو شاهد عيان أو مصدر مطلع يطلب منه إعطاء وصف دقيق و هو عادة إجابة عن السؤال المرجعي : كيف؟ كيف وقعت الحادثة و كيف جرت الأمور و ما هو الشكل الذي تمت عليه و تسلسل الأحداث و مراحلها.
السؤال الاستكمالي: عندما يكون الصحفي مطلعا على قسم من القصة و يريد أكثر تفصيلات أو آخر التطورات


أسئلة المعلومات أو أسئلة الخلفية:
 توفر مادّة على علاقة بالأحداث دون أن تكون آنية أي آخر ما جد و تساعد هذه المعلومات
على توسيع النظرة للحدث من زاوية تاريخية أو معرفية و تساعد على فهم الأحداث عن طريق الوعي بارتباطاتها و خلفياتها. و تتوفر هده المادة في الموسوعات و الدراسات و لدى الخبراء.

الأسئلة التفسيرية:
هي من نوع أسئلة الخلفية و لكن هدفها يتجاوز سرد المعطيات الى التفسير و الشرح قصد إفهام القارئ أسباب الواقعة (السؤال المرجعي : لمادا؟) أو تبسيط جوانب معقدة أو تبيين جوانب غير واضحة و يمكن اعتبارها خلفية متطورة. و تسمى أيضا أسئلة ضوء أو أسئلة إضاءة لان هدفها إنارة القارئ الذي كثيرا ما يتلقى أخبارا و وقائع معزولة يصعب عليه فهمها.

أسئلة الرأي:

سؤال الرأي المباشر:
دعوة واضحة للمتحدث لإبداء رأيه حول موضوع أو موقف أو شخصية أو الاستماع الى تعليقاته و تحاليله التي يكشف فيها عن مواقفه الشخصية و أسلوب تعامله مع الأحداث.

هذه الأسئلة كثيرة الانتشار لأن آراء الشخصيات المرموقة التي تلعب دورا رئيس في الحياة العامة تعامل مثل الأخبار و الوقائع عندما ينقلها الصحفي الى الجمهور. تذكروا أن قاعدة الفصل بين الرأي و الخبر تقتصر على آراء الصحفيين الذ ين ينقلون الحدث و لكن آراء الأطراف الفاعلة في المجتمع هي أخبار و تعامل مثل الوقائع.

سؤال الردّ:

يعرض على المتحدث موقف لشخصية أخرى قد تكون معروفة لديه و قد تكون خصما أو منافسا أو تحتل موقعا مغايرا في ميزان القوى و ينتظر منه تعليقا أو معارضة كاملة أو جزئية أو قبولا أو تفاعلا مع الرأي المعلن. و في هذه الحالة يجب أن يكون الصحفي على اطلاع بمواقف مختلف الأطراف و لا يتم ذلك الا بالمتابعة المتأنية.

سؤال المقارنة:

حمل المتحدث على مقارنة اقتراحين أو خيارين أو وضعيتين  أو مرحلتين(قبل و بعد) أو اقتراحين أو نتيجتين و يؤدي دلك الى جعل المتحدث يفصح بصفة ضمنية أو جلية عن موقفه الشخصي.

السؤال الحواري (أو رأي برأي):

يتبنى الصحفي رأيا يكشفه أمام المتحدّث  و يجد هذا الأخير نفسه مجبرا على رفض هذا الرّأي أو مساندته أو تعديله و من مزايا هذه الأسئلة أنها ترتقي بالحديث الى حوار و تنشّط العلاقة الفكرية بين الطرفين و لكنها قد تصاغ بنوع من الإطالة و التجريد فيسودها الغموض. و في أغلب الأحيان لا يلتجئ الصحفي إلى الصيغة الاستفهامية بل يكتفي بإبداء رأيه و هي دعوة ضمنية للإجابة برأي.


سؤال التوقعات والنظرة الى المستقبل:

كيف يرى المتحدث المستقبل، تطورات حدث و تبعاته الممكنة و النتائج المحتملة لحدث أو لقرار.الإجابة على هذه الأسئلة تخبر الصحفي على طريقة التفكير التي يعتمدها المتحدّث و مرجعياته الفكرية و تكشف آماله و تخوفاته و تبرز ميله للتفاؤل أو للتشاؤم و هي بالتالي توفر استنتاجات حول آرائه


الأسئلة الشخصية :

كل ما يدور حول شخص المتحدث و سيرته : أسرته, تعليمه، مهنته، علاقاته مع محيطه الإنساني المباشر، هواياته، دانيته انطباعاته، ذكرياته إنتاجه الفكري و الإبداعي، مغامراته
و قد تأخذ بعض الأسئلة منحى حميمي أو تفرط في فتح باب نرجسية المتحدث

 تحرير الأسئلة و صياغتها:

يجب أن تتميّز الأسئلة بوضوحها و دقتها...السؤال يجب أن يفهم دون أن يحتاج الصحفي إلى مرافقته بتعليق أو بسؤال تكميلي سوى عند الضرورة و من المهم الانتباه الى النصائح التالية:

1.    عندما تدرج معلومة أو خلفية في السؤال أحرص على أن تكون كاملة لأن المتحدث قد لا يكون على علم مسبق

2.    اعتمد الاختصار و تجنب تضمين السؤال العديد من الأسئلة الأخرى لأنك قد تشتت انتباه المجيب و تجعل الإجابة عسيرة الفهم فيما بعد على القارئ.

3.    اكتب الأسئلة على بطاقات مستقلة و ضعها على الطاولة الواحدة الى جانب الأخرى أو ألصقها على لوحة أمامك، يمكنك بهده الطريقة أن تنتبه الى تقارب الأسئلة لجمعها في محور واحد أو لدمجها و صياغتها في سؤال واحد.

4.    عند الانتهاء من الصياغة اكتب الأسئلة على بطاقات مستقلة من الورق المقوّى و بحرف كبير سهل القراءة.


5.    راجع الأسئلة عدة مرات و في أوقات متباعدة و لا تتردد في إعادة صياغتها.

6.    تجنب الكلمات الجارحة عندما يكون مضمون السؤال محرجا...كل متحدث جدير بالاحترام مهما كانت أحكامك الشخصية و موقفك منه  في قرارة نفسك.

7.    اقرأ أسئلتك عدّة مرات قبل المقابلة للتعوّد عليها و تجنّب التلكؤ بحضور المتحدّث.

مرحلة إجراء المقابلة

يشترط الحديث الصحفي لقاء مباشرا بين الصحفي و المصدر و هي الحالة الأكثر رواجا في الأوساط الصحفية و لكن يمكن أن تعوض المقابلة بحديث تليفوني في صورة تعذر اللقاء المباشر أو بالمراسلة أي أن يرسل الصحفي أسئلته و يتلقى الإجابة مكتوبة  عن طريق الفاكس أو البريد الإلكتروني.

المناخ ألعلائقي

تتدخّل العديد من المتغيرات لتنشئ مناخا علائقيا أثناء اللّقاء المباشر بين الصحفي و المتحدّث و على الصحفي أن يعي بها قصد توفير أكثر فرص النجاح لهدا اللقاء، منها:

الوصول في الموعد...و لا يمكن أن تكون في الموعد إلا إذا و صلت فبل الوقت. الوصول فبل الوقت إضافة إلى احترام الآداب العامة يجنّب توتر المتحدث إذا قبل التغاضي عن تأخيرك و بالتالي بداية اللّقاء في مناخ علائقي غير مشجّع و محرج للطرفين...لا تستخفّ بخطورة الانطباعات الأولى و دورها في تحديد طبيعة العلاقة التي ستنشأ لاحقا.كما يمنحك الوصول قبل الوقت فرصة الحديث مع شخصيات من محيط المتحدث و الحصول على بعض الملاحظات و الانطباعات حول مكان العمل إذا كان اللقاء سيتم في بيئة المتحدّث المهنية.

لا تستخفّ باللباس و ما يحمله من دلالات...قد يفهم لباسك على أنه علامة عدم احترام لمقام المتحدث أو العكس يرى فيه آخرون شيء من التعالي.

مدى خبرة المتحدث في التعامل مع وسائل الإعلام، تحدد أيضا أريحيته أثناء اللّقاء.فقد تكون أمام شخصية متمرّسة في التعامل مع وسائل الإعلام أدلت بالعديد من الأحاديث الصحفية في السابق و قد تكون أمام مبتدئ مثل مسؤول في خطواته الأولى. خصّص بلطف بعض الوقت لمساعدة المبتدئين على تجاوز تخوّفاتهم المفرطة أو استخفافهم أو عفويتهم غير المدروسة  و تأكّد بلباقة من مدى إدراكهم أن ما يقولونه سينشر...لتجنّب تراجعهم و تكذ يبهم بعد النشر عندما يفاجؤون بردود فعل محيطهم المهني أو الاجتماعي...

قد يغلب على العلاقة نوع من الفتور الظاهر و التعامل البروتوكولي و هو سلوك قد يكون الهدف منه حماية الذات و وضع مسافة مطمئنة بين المتحدّث و الصحفي هدا الشخص الغريب الذي يقتحم مساحتنا الخاصة و يرغب في الكشف عما نريده أن يبقى في الخفاء.

قد يظهر المصدر درجة من التعاون قد تقلّ أو تكثر و قد يصل هدا التعاون إلى درجة مرتفعة من التحمّس و الاقتناع بالفائدة الكبرى التي سيجنيها المتحدّث من إجراء هذا اللّقاء فيتحوّل الصحفي إلى حليف لحظة لخدمة قضية يحملها المتحدّث في أعماقه فيحمّل الصحفي مهمّة قد تتجاوز ما يريده الصحفي الذي جاء لطرح أسئلة و كتابة موضوع لا أكثر...و من المعروف أن ارتفاع الانتظارات عند طرف قد يؤدي بسرعة إلى خيبة أمل ومرارة في صورة عدم استجابة الطرف الآخر. (Jacques Mouriquand,1994)

و قد يسود نوع من التوتّر الخفي أو البارز يعقد اللّقاء مع إمكانية أن يخفق و يقع العدول عن مواصلة الحديث و هي حالات نادرة.

فعليك أن تقرأ حسابا لمختلف هذه الوضعيات و أن تعدّل ما يجب تعديله في أسلوبك و كلامك...فهدفك الرئيسي الخروج بكمّ من الإجابات و المعلومات لكتابة موضوعك و إفادة جمهورك.

تخلّص من الأفكار المسبقة السلبية التي تحملها عن المتحدث و التي تتسبب في انحيازك و قد تغذّي التوتر...ليس المطلوب أن تصدر حكما على الشخص بل أن تحاوره و تمنحه الفرصة كاملة للدّفاع عن قراراته أو مواقفه و آرائه، دع قراءك يقرّرون و ساعدهم على تشكيل صورة كاملة و منصفة. لست وصيا على الجمهور.لا عداء و لا ولاء للمستجوب إذ يتمثّل شغلك في جمع المعلومات لحساب قرائك.

انتبه إلى موقع الجلوس...لا تقترب كثيرا من المتحدّث لتجنّب الإحراج...لا تبتعد كثيرا حتى لا يفقد اللّقاء جانبا من العفوية اللاّزمة لاكتساب ثقة المتحدّث الذي لا يجب أن يشكّ في اهتمامك بما يقوله...احرص على الانتباه إليه و الإصغاء قصد تشجيعه على الحديث...عدوّك في الحديث الصحفي صمت المتحدث أو الإجابات شديدة الاختصار التي لا تدلّ إلا على رغبة محدّثك بإنهاء اللّقاء.

أنت مطالب بحكم الآداب العامة بتقدير و تبجيل المتحدّث و قد يزداد هذا مع بعض المسؤولين رفيعي المستوى و لكنّك  مطالب أيضا بحكم مهنتك و انتظارات جمهورك بالحفر في ذاكرة المتحدّث لرفع الستار على ما قد يريد هو إخفاءه...فمن المصادر من يعتبرك صديقا، هذا دون ذكر من يعتبرك في الخدمة اذا كنت تعمل بمؤسسة إعلامية حكومية و منهم من يعتبرك خصما مزعجا...و يعود إليك أن تنجح في إقناعهم أنك إن كنت  لا تجامل فأنك لا تعادي أيضا حسب شعار إحدى الجرائد العربية.

لست صديق المتحدّث سواء كان مسؤولا رفيع المستوى أو فنانا في خطوته الأولى و لست خصما. لست موظفا في خدمته و إن كنت تعمل في مؤسسة حكومية. و إن كنت تحتاج إلى صديق فجمهورك أولى لأنك تنشر الموضوع لحساب القراء و المستمعين و المشاهدين.

و من المفيد الاطلاع على بعض كتب علم النفس و علم النفس الاجتماعي تمدّك بمفاهيم و نصائح لمجابهة هذه الوضعيات العلائقية بنجاح و حرفية.

إدارة الحوار:

على الصّحفي أن يتحكّم بلباقة في وتيرة المقابلة. زمن المقابلة محدود و لك عدة مسائل تريد إثارتها و قد تكون أمام شخص يطيل الكلام و يفتح العديد من الأقواس ثم يكتشف فجأة أن وقت موعده  اللاّحق قد حان فيسرع في الإجابة على أهم الأسئلة و قد يعتذر و ينهي اللّقاء.

عليك أن تعرف كيف تجعل مخاطبك ينتقل من مسألة إلى مسالة حتى تحيط بالموضوع حسب خطتك مع درجة من المرونة التي قد تجعلك تهمل مسألة خططت لها.

إذا كان الوقت يسمح بذلك، عليك الصبر على ما تعتبره ثرثرة أو إطناب من قبل المتحدّث فبعض الناس مسكونين بقضية ما و يعتبرون أن كل الآخرين يجب أن يهتموا مثلهم بالموضوع لخطورته و لكن الاهتمامات متنوعة و الوعي بخطورة مسألة مختلف من شخص إلى آخر و لا تنزعج كثيرا لأنك عند تحرير الحديث ستتدخل لقطع أو اختصار ما تعتبره خارجا عن الموضوع أو خارجا عن الزاوية التي تريد التركيز عليها.

الصحفي ليس مجرّد مستكتب يدوّن تحت الإملاء ما يريد أن يقوله المتحدث فيتحول الحديث الصحفي إلى تصريح قد يوفر لنا مادة إعلامية لكتابة خبر و لكن هذه المادة لا ترقى الى الاستعمال في شكل حديث . 

التفاعل مع المتحدث مطلوب لأنه يولّد أفكارا جديدة و يفتح آفاقا غير منتظرة و هذا يعطي نكهة جديدة للحديث و يجنّبه الروتين و الإجابات المعروفة مسبقا.

إذا أطنب المتحدث في موضوع يمكنك أن تدعوه للحديث في مسألة أخرى أو جانب من الموضوع و على العكس من ذلك إذا أراد التخلّص بسرعة من مسألة تستطيع أن ترجعه من جديد فتطلب منه أكثر توضيحا.

يمكنك التدخل للتخفيف من توتر المتحدث بإثارة قضايا أقل إزعاج كأن تعطي لمحدثك فرصة إبراز نجاحاته فكل منا يريد أن يظهر للناس على أحسن و وجه. و عندما تشعر أن المناخ ألعلائقي أصبح أكثر إيجابية يمكن من جديد العودة إلى المسائل الخلافية

و من الطبيعي أن تعلم أن قدرتك على التحكم في الحوار تكون أكثر حظوظا عندما تكون على درجة مرتفعة من الاطلاع على الموضوع، أي عندما تخصص الوقت الكافي لمرحلة الأعداد و التصور

إنّ تحكم الصحفي في إدارة الحوار لا يجب أن يؤدّي إلى نوع من المبارزة أو يتحوّل إلى لعبة ليّ الأيدي الشعبية و ليس الغرض منها إذلال المتحدث بل هدفها النّهائي خدمة القارئ و هو هدف يمكن أن يتعاون في إنجازه المتحدّث لأنه أول المستفيدين...ما الفائدة في حديث لا يقرأ لأن القارئ سئم الموضوع.

و الصحفي الذي يدير الحوار بذكاء حتى و إن كان مضنيا في بعض الأحيان بالنسبة للمتحدث فهو في نهاية الأمر حليف ثمين للمتحدث يساعده على البروز في أحسن وجه عندما يرفع بذكاء التحدي و ينجح في إعطاء الإجابات المقنعة و توضيح ما يبدو غامضا للصحفي لأن هذا الغموض سيصل لا محالة الى القارئ.

أسئلة الصحفي عندما تكون دقيقة و طريفة و مبتكرة ليست دائما محرجة  أو مزعجة بل يمكنها أن تكون عنصر تثمين للمتحدث.

و عندما يكون الصحفي محاورا إيجابيا فهو يرتقي بالحوار و يساعد المتحدّث على تطوير حججه و توضيح مواقفه و إخراج ما لديه من قصص طريفة و يمكّنه من فرصة ثمينة لتبديد الشكوك كما يمكن أن يساعد أكثر الناس تمسكا باللغة الخشبية ( الخطاب الرسمي الد الذي طالما سمعه  المواطن ) على صياغة خطابه بأسلوب طريف يجعله أكثر قربا من القارئ و يكشف عن وجهه الإنساني في قوّته و ضعفه و المصدر أوّل المستفيدين إذا نجح هذا الأسلوب من الوصول إلى القارئ.

الصحفي و المصدر هما حلفاء في الحديث الصحفي لأن هدف الحديث الصحفي ليس الإيقاع بالمتحدث حتى نفتكّ منه ما لا يريد أن يقوله بل هو عقد صريح متّفق عليه مند قبول مبدأ اللقاء على أن يجلس الصحفي مع المتحدث للحديث في موضوع بقصد نشره و يتحمّل المتحدث كامل مسؤولية كلامه.

 و يرى بعض الصحفيين عكس ذلك في علاقتهم مع بعض كبار المسؤولين فيعمدون إلى مبارزتهم و مقارعتهم بأسلوب قد تكون فيه بعض الحدة و العقلية الهجومية و يقترب أكثرمن أسلوب قاضي التحقيق و يعتبرون أن المسؤول يجب أن يقبل قانون اللعبة لأنه يجب أن يستجيب إلى حق المواطن في الأعلام ...المواطن الذي منحه  شرف الوصول إلى المسؤولية و الذي سيكون أوّل المتضررين من أخطائه . و نجد هذا الأسلوب في صنف من الحديث الصحفي و من التحقيق يسمى الحديث الاستقصائي و يشترط وجود مناخ سياسي و ثقافي يسمح للصحافة بلعب دور الرقيب الاجتماعي.

تسجيل المقابلة على الجهاز

بعمد الكثير من الصحفيين إلى تسجيل كل المقابلة على جهاز التسجيل و البعض يقتصر على التسجيل من دون تدوين على الدفتر الورقي و يقوم فيما بعد بتفريغ الأشرطة أو المسند الالكتروني في صورة التسجيل الرقمي. و يمكن لبعض الصحفيين تكليف السكرتيرة أو الصحفيين المبتدئين على انجاز هذه العملية، و في صورة التسجيل يجب التأكد من سلامة الجهاز على عين المكان لتجنّب المفاجآت.

من الطبيعي أن هذه الطريقة تمكّن من تخزين شامل لما يقال مع إمكانية إثبات صحة ما نقله الصحفي في صورة التشكيك و التراجع من قبل المتحدّث و لكن التسجيل الآلي يستوجب وقتا طويلا في تفريغ الجهاز عند التحرير و يضيّع فرصة إنجاز الانتقاء و الاختصار على الفور و هذا يسهل عملية التحرير إضافة إلى انه عنصر يساعد على فهم و هضم كلام المتحدث.

و من الأفضل الجمع بين الطريقتين التدوين و التسجيل للاستفادة من مزايا كل طريقة.

التعامل مع الأسئلة أثناء المقابلة:

يفضّل كتابة الأسئلة على بطاقات من الورق المقوى و تخصيص بطاقة مستقلة إلى كل سؤال أو بطاقة لمجموعة من الأسئلة المتقاربة.

الأسئلة التي وقع إعدادها ليست سوى دليلك تساعدك على التحكّم بأكثر سهولة في الّلّقاء و تجنّبك إغفال بعض الجوانب فلا تتقيّد بها بصفة متحجّرة:

1.    حاول أن لا تقرأ بصفة حرفية الأسئلة أو أن توهم بذلك المتحدّث و هذا لا يتم الا عندما تكون قد راجعت أسئلتك جيدا في المرحلة السابقة.

2.    انظر إلى البطاقة التي تحمل السؤال التالي قبل انتهاء إجابة المتحدث على السؤال السابق.

3.    يمكنك العدول عن بعض الأسئلة.

4.    يمكنك صياغة الأسئلة بطريقة جديدة على الفور.

5.    يمكنك إدخال أسئلة جديدة وليدة اللحظة نتيجة تفاعلك مع المتحدث.

6.    رتّب الأسئلة حسب محاور كبرى مع إمكانية تأجيل سؤال أو تقديمه حسب ما تراه صالحا على ضوء المناخ العام لسير الحوار فقد تلاحظ أن المتحدث يرتاح إلى موضوع و ينزعج من موضوع آخر...عليك أن تراوح بين أسئلة سهلة تريح المتحدث و أسئلة صعبة أو محرجة.

7.    ينصح عادة بترك الأسئلة الأكثر إزعاجا في مرحلة متقدمة من الحوار على أمل أن يكون الصحفي نجح في خلق مناخ  يضمن تعاون المتحدث.

8.    بعض المصادر المتمرّسة لا ترى مانعا في الدخول مباشرة في الأسئلة الأكثر أهمية أو جدية أو إحراجا.

مرحلة التحرير و إعداد النسخة قبل التسليم

كيف سينشر الحديث؟

تنشر الأحاديث الصحفية في شكل تقرير تقدّم فيه أهم المعلومات بأسلوب إخباري على أن تنقل أقوال المتحدث بأسلوب الاقتباس المباشر مع استعمال علامات التنصيص (الظفرين) للتمييز بين الكلام المقتبس مباشرة (المنقول حرفيا) و الكلام المنقول بطريقة غير مباشرة أي أن الصحفي يحتفظ بمعنى القول و لا يلتزم بإيراده مثلما تفوّه به المتحدث. و تستعمل هده الطريقة بصفة كلية من قبل الوكالات وبصفة مزدوجة في الجرائد اليومية و هي أقل استعمالا في المجلات.

و في التقرير يقع عادة إهمال الأسئلة و الاقتصار على تقديم الإجابات و يمكن للقارئ أن يستنتج من الإجابة مضمون السؤال كما يمكن ذكر السؤال أو موضوع السؤال باختصار مدمجا في النص قبل ذكر الإجابة.


و أكثر الأساليب رواجا في الصحافة هو نشر الحديث في شكل سؤال و جواب ( س/ ج ) فيذكر نص السؤال مفردا مسبوقا باسم الجريدة أو بحرف (س) و تذكر الإجابة في نص مستقل مسبوقة باسم المتحدث أو بحرف (ج).


 تحرير العنوان و المقدّمة

أكثر العناوين استعمالا بالنسبة إلى الحديث استخراج مقولة ذات دلالة من جسم الحديث و إبرازها في العنوان مع ذكر اسم المتحدث و صفته. و من المفضّل إعداد أكثر من عنوان واحد.

و تكمّل المقدمة وظيفة العنوان في شد انتباه القارئ و فتح شهيته للاطلاع على الحديث و لكن دون إشباع...فهي دعوة لدخول الحديث و ليست بديلا عنه أو خلاصة كاملة لمضمون الحديث

عليك قبل تحرير المقدمة، حصر أهمّ المعلومات و المواقف التي أثارها المتحدث و التي سيقع التعرّض إليها في جسم الحديث. و إعطاء القارئ معطيات مختصرة حول المتحدث اعتمادا على معلومات حول السيرة (البيوغرافيا).

في صورة تخصيص المقدمة لتقديم الشخصية تجنّب المبالغات حول تميز الشخصية و ذكائها...دع القارئ يستنتج ذلك من الحديث مباشرة. ثم تواضع قليلا من أنت حتى توزّع شهادات دكاء و إبداع على كبار المثقفين و السياسيين و غيرهم من مصادرك...

يمكن استخراج بعض المعلومات حول سيرة المتحدث من إجاباته و توظيفها في المقدمة و الأفضل أن تكون طرفة أو مغامرة أو موقفا ذا دلالة أي انه يوحي بشخصية المتحدّث أو بأهم سماته.

كما يمكن أن تكون المقدمة إخبارية  تربط الحديث بالآنية.

على الصحفي تجنب الحديث عن نفسه كأن يقول أنه قرر الاتصال بزيد. وعدم ذكر الشكر و الاعتراف لتفضّله بقبول لقائنا... فهذا كلام ملاطفة نقوله مباشرة للمصدر عند إجراء الحوار و لا نرهق به القارئ.

و من الأفضل تحرير العنوان و المقدمة في آخر مرحلة أو اختبار عنوان و مقدمة وقتية و مراجعتها كليا بعد الانتهاء من جسم الحديث.

تحرير جسم الحديث

يمثل كل ما جمعته نتيجة إجراء المقابلة مادّة إعلامية ثمينة و لكنها في شكل خام و غير قابلة للنشر حرفيا و يجب أن تخضع للمعالجة قصد تحويلها إلى مادة إعلامية جاهزة للنشر و تكون المعالجة  حسب الأساليب التالية:

الانتقاء:

·       إلغاء بعض الأسئلة مع إجاباتها بسبب الحيز المتاح لنشر الحديث و هذا الحيز يحدده رئيس التحرير و سكرتير التحرير مخرج الجريدة أو الصفحة

·       إلغاء لحصر المادة في زاوية عند الضرورة

·       إلغاء بسبب عدم مردوديّة السؤال كأن تكون الإجابة مبتذلة فاقدة لكل قيمة إخبارية أو سطحية

الاختصار

·       دمج سؤالين متقاربين أو متكاملين

·       الضغط على المادة مع المحافظة على المعاني و التقليل من عدد الكلمات

إعادة الترتيب

·       تسلسل الأسئلة النهائي ليس مطابقا للتسلسل الأصلي للأسئلة أثناء المقابلة

·       يمكن إعادة ترتيب عناصر الإجابة الواحدة لإبراز عنصر قد يكون أورده المتحدث آخر الإجابة

الأسلوب

·       الانتقال من المستوى الشفاهي إلى المستوى المكتوب

·       تجنب التعامل الحرفي مع كلام المتحدث  باستثناء  بعض الفقرات و الكلمات المعبّرة

·       عليك احترام المعاني و المضامين ونقلها بأمانة دون التقيد بكلّ كلام المتحدث

·       يسبق السؤال بذكر أسم الجريدة او بحرف "س"

·       تسبق الإجابة بذكر اسم المتحدث أو بحرف "ج"

·       لا ترقّّّم الأسئلة

·       بعض الجرائد أصبحت تتجنب ذكر الأسئلة و تدرج مباشرة الإجابات و تفصل بينهم بعناوين فرعية و هي طريقة وسطى بين التقرير و أسلوب "سؤال/ جواب".

الإثراء

·       ربط الحديث بالآنية في المقدمة

·       إضافة خلفية مختصرة تدرج في المقدمة

·       اختيار الصور المرفقة

·       إضافة رسم بياني أو كاريكاتير

·       إضافة إطار أو أكثر و يخصص كل إطار إلى بروفايل مختصر للشخصية أو إلى أرقام بارزة أو إلى خلفية على علاقة بعنصر من الحديث.


المصدر: د.المهدي الجندوبي، التحرير الصحفي، نشر قسم الإعلام، كلية الآداب، جامعة البحرين، 2010، 133ص.